
تتبوأ آسيا الوسطى مكانة واعدة تدريجياً في مجال النقل الكهربائي، حيث تقود دول مثل كازاخستان وأوزبكستان هذا التحول. ورغم تفاوت وتيرة التطور بين الدول، إلا أن الحركة الإقليمية الجماعية نحو الكهرباء تكتسب زخماً متزايداً.
1. المشهد السوقي وإمكانات النمو
رسّخت أوزبكستان مكانتها كدولة رائدة في مجال السيارات الكهربائية في المنطقة، مدعومةً بسياسات قوية. ففي عام 2025، بلغت واردات السيارات الكهربائية والهجينة 551 تريليون طن من إجمالي واردات سيارات الركاب، بواقع 24,095 سيارة كهربائية و17,480 سيارة هجينة من أصل 74,525 سيارة مستوردة. وتُقدّم وثيقة الحكومة لعام 2019 بعنوان "مفهوم تطوير نظام النقل الكهربائي حتى عام 2030" خارطة طريق واضحة لتبني السيارات الكهربائية وتوسيع البنية التحتية. وتشهد كازاخستان أيضاً اهتماماً متزايداً من المستهلكين وصناع السياسات، مدعوماً بحوافز مثل الإعفاءات من ضرائب الاستيراد ورسوم إعادة التدوير، والتي مُدّدت حتى عام 2025. إلا أن بنيتها التحتية العامة لشحن السيارات لا تزال محدودة، إذ لا يتجاوز عدد محطات الشحن فيها 270 إلى 300 محطة، وتتركز بشكل أساسي في ألماتي وأستانا وشيمكنت، مما ينتج عنه نسبة سيارات كهربائية إلى شواحن تبلغ حوالي 43:1، وهي نسبة أعلى بكثير من النسبة المثلى البالغة 10:1.
لا تزال تركمانستان وقيرغيزستان في المراحل الأولى من تبني السيارات الكهربائية، إلا أن ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وتزايد الوعي البيئي بين الشباب يشيران إلى إمكانات غير مستغلة. أما طاجيكستان، التي تستمد أكثر من 901 تريليون طن من الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، فيمكنها الاستفادة من وفورات التكاليف طويلة الأجل التي توفرها السيارات الكهربائية، على الرغم من أن قيود البنية التحتية والسياسات الحالية تعيق التقدم.
2. بيئة تنافسية
تهيمن العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية، وخاصةً BYD، على سوق آسيا الوسطى. ففي أوزبكستان، بلغت مبيعات السيارات الكهربائية المصنعة في الصين حوالي 851 تريليون طن في عام 2025، بينما شهدت كازاخستان زيادة قدرها 36 ضعفًا في واردات السيارات الكهربائية الصينية، مع توقعات بوصولها إلى 40 ألف وحدة بحلول عام 2035. أما العلامات التجارية العالمية مثل تسلا، فحضورها محدود بسبب ارتفاع الأسعار، وتحديات الصيانة، والتعقيدات التشغيلية. وبدأت شركات الطاقة والبنية التحتية المحلية بالاستثمار في نشر السيارات الكهربائية، لكنها تواجه عقبات في قابلية التوسع والخبرة الفنية.
3. إطار السياسات ومتطلبات الاعتماد
تقدم معظم دول آسيا الوسطى حوافزَ داعمةً للسيارات الكهربائية حتى عام 2025، كالإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب على الواردات. وقد سنّت كازاخستان قوانينَ متقدمةً تلزم بتوفير شواحن للسيارات الكهربائية في المباني الجديدة ومواقف السيارات العامة ومحطات الوقود، وهو ما قد يؤثر على الدول المجاورة. ويجب أن تلتزم تركيبات الشواحن بالمعايير الدولية مثل IEC 61851 وISO 15118. ويؤكد غياب هيئات الاعتماد المحلية على أهمية الامتثال لمعايير CE وIEC وOCPP، مما يتيح فرصًا للموردين الدوليين المعتمدين.
4. خصائص طلب المستهلك
يُولي المستهلكون في آسيا الوسطى اهتمامًا كبيرًا للأسعار، ويفضلون السيارات الكهربائية ذات التكاليف الأولية المنخفضة والعائد السريع على الاستثمار. وتُعدّ السيارات الكهربائية الصينية معيارًا للأسعار المعقولة. كما يُعطي المشترون الأولوية للدعم الفني المحلي بلغتهم والصيانة في الموقع، لا سيما خارج المدن الكبرى. وهناك اهتمام متزايد بالميزات المتقدمة مثل الشحن الذكي، وأنظمة الطاقة الشمسية، ومنصات الدفع عبر الهاتف المحمول، ولكن يجب أن تكون الحلول بسيطة وسهلة الاستخدام لتناسب البيئة التقنية في المنطقة.
5. المشاركون الرئيسيون في السوق
5.1 شركاء تصنيع المعدات الأصلية/تصميم المعدات الأصلية
- أستانا موتورز (كازاخستان): الموزع الرسمي والمشغل لأجهزة شحن TELD، مع شبكات في ألماتي وأستانا وشيمكنت.
5.2 الموزعون
- Ecoprotect.uz (أوزبكستان): متخصص في توريد وتركيب وصيانة شواحن التيار المتردد/المستمر.
- تقنيات الطاقة الخضراء (أوزبكستان): موزع رئيسي لمنتجات الطاقة المستدامة وأجهزة الشحن.
- شركة زيفس لحلول الطاقة (أوزبكستان): مورد لحلول الشحن السكنية والتجارية والصناعية.
5.3 مستخدمو B2B النهائيون
- مشروع مشترك بين شركة أوزأوتو موتورز وشركة بي واي دي (أوزبكستان): شركة تجميع سيارات كهربائية محلية تحتاج إلى حلول شحن في المستودعات والمنازل.
- KEGOC (كازاخستان): شركة مرافق وطنية تستكشف إمكانية دمج الشحن مع الشبكة الكهربائية.
- حلول شبكة الطاقة (أوزبكستان): شركة بنية تحتية متخصصة في نشر أجهزة الشحن التجارية والسكنية.
- مجموعة أكفا (أوزبكستان): دمج البنية التحتية للسيارات الكهربائية في مشاريعها العقارية.
- جرين جيو (كازاخستان): يقدم خدمات تركيب الأجهزة والبرامج للاستخدام العام والتجاري.
- التنقل الإلكتروني (أوزبكستان): نعمل بنشاط على تطوير شراكات شحن المركبات الكهربائية.
6. الميزة التنافسية لشركة أناري
- المرونة الموضعية: يُمكّن التواجد الميداني من التكيف السريع مع الاحتياجات التنظيمية واحتياجات العملاء.
- الامتثال للمعايير: تتوافق الحلول الشاملة مع معايير CE و IEC و OCPP.
- التنقل بين السياسات: قدرة مثبتة على تأمين الحوافز والشراكات بين القطاعين العام والخاص والفوائد السياسية.
- قابلية التوسع: تدعم العمليات الإقليمية عمليات الانتشار في عدة دول.
- التكامل التكنولوجي: تتوافق إمكانيات الشحن الذكي المتقدمة والطاقة المتجددة مع متطلبات الاستدامة المتزايدة.
خاتمة
تُشكّل منطقة آسيا الوسطى بيئةً سريعة النمو ومدعومة بالسياسات لاعتماد السيارات الكهربائية. ومع تطور البنية التحتية وتفضيلات المستهلكين، ستكون الشركات الرائدة التي تتبنى استراتيجيات محلية وتقنيات متوافقة مع المعايير وحلول قابلة للتطوير في وضعٍ مثالي لقيادة ثورة التنقل الكهربائي في المنطقة.
